لكننا لا نطلب من كل واحد أن يعتكف في أي وقت شاء، بل نقول خير الهدي هدي محمد ﷺ، ولو كان الرسول ﷺ يعلم أن في الاعتكاف في غير رمضان، بل وفي غير العشر الأواخر منه سنة وأجراً لبينه للأمة حتى تعمل به؛ لأنه قد قيل له: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]، وانظر في حديث أبي سعيد اعتكف الرسول ﷺ: «العشر الأول، ثم الأوسط، ثم قيل له: إن ليلة القدر في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر» (¬١) ولم يعتكف السنة الثانية العشر الأول، ولا الأوسط، مع أنه كان زمناً للاعتكاف من قبل، والشهر شهر اعتكاف.
وعلى هذا فإنه لا يسن الاعتكاف، أي: لا يُطلب من الناس أن يعتكفوا إلا في العشر الأواخر فقط، لكن من تطوع وأراد أن يعتكف في غير ذلك، فإنه لا ينهى عن ذلك، استئناساً بحديث عمر ﵁، ولا نقول: إن فعله بدعة، لكن نقول: الأفضل أن تقتدي بالرسول ﷺ.
ولحديث عمر نظائر:
منها: الرجل الذي كان يقرأ بأصحابه فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾، لم ينكر عليه الرسول ﷺ (¬٢)، لكنه لم يشرع ذلك