يتغيَّر بالشُّرب فلا بأس به، ويكون طَهوراً. وإِن كان يسيراً، وتغيَّر بسبب شربها منه؛ فإِنه نجس.
وقال ابن قدامة ﵀: إِنَّ الحمار والبغل طاهران (¬١)؛ لأنَّ الأمة تركبهما، ولا يخلو ركوبهما من عَرَقٍ، ومن مطر ينزل، وقد تكون الثياب رطبة، أو البدن رطباً، ولم يأمر النبيُّ ﷺ أمَّته بالتحرُّز من ذلك. وهذا هو الصَّحيح.
وعلى هذا فسؤرهما، وعرقهما، وريقهما، وما يخرج من أنفهما طاهر، وهذا يؤيِّد ما سبق أنْ ذكرناه في حديث أبي قتادة في الهِرَّة (¬٢)، فإِن الحمار بلا شكٍّ من الطَّوافين علينا، ولا سيَّما أهل الحُمُر الذين اعتادوا ركوبها، فالتحرُّز منها شاقٌّ جدًّا.
فإِن قيل: الكلاب أيضاً لمن له اقتناؤها كصاحب الزَّرع، والماشية والصَّيد، يكثر تطوافها عليهم؟
فالجواب: أنَّ الكلاب فيها نصٌّ أخرجها وهو قوله ﷺ: «إِذا ولغ الكلب … »، الحديث (¬٣).
وهذا يدلُّ على نجاسة سؤر الكلب، حتى وإِن كان من الطَّوَّافين .....