تتزوج الرسول ﷺ هل تقول: لا؟! يقيناً لا، وهذا مثل الشمس، فهل في هذا الحديث دليل لهم؟! ليس فيه دليل.
فإذا قال قائل: إذا كانت صغيرة فلا يشترط إذنها، بخلاف الكبيرة.
قلنا: أنتم تقولون: «ولو مكلفة»، أي: هي بالغة عاقلة من أحسن الناس عقلاً، ولها عشرون سنة، أو ثلاثون سنة، فلا يشترط رضاها، فأنتم لا دليل لكم في هذا الحديث.
ثم نقول: نحن نوافقكم إذا جئتم بمثل رسول الله ﷺ ومثل عائشة ﵂ وهل يمكن أن يأتوا بذلك؟! لا يمكن، إذن نقول: سبحان الله العظيم، كيف نأخذ بهذا الدليل الذي ليس بدليل؟! وعندنا دليل من القرآن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩] وكانوا في الجاهلية إذا مات الرجل عن امرأة، تزوجها ابن عمه غصباً عليها (¬١).
ودليل صريح صحيح من السنة، وهو عموم قوله ﵊: «لا تنكح البكر حتى تستأذن» (¬٢)، وخصوص قوله: «والبكر يستأذنها أبوها» (¬٣)، فإذا قلنا: لأبيها أن يجبرها صار الاستئذان لا فائدة منه، فأي فائدة في أن نقول: هل ترغبين أن نزوجك بهذا، وتقول: لا أرضى، هذا رجل فاسق، أو رجل كفء لكن لا أريده، فيقال: تجبر؟! هذا خلاف النص.