بَابُ حَدِّ المُسْكِرِ
قوله: «حد المسكر» أي: عقوبة المسكر، وعلم من ذلك أن عقوبة السكران حدٌّ، لا يُتَجَاوز ولا يُنقص؛ لأن جميع الحدود التي رتبها الشارع على الجرائم لا تزاد ولا تنقص، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀، بل المشهور من المذاهب الأربعة.
ودليل ذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ قدرها بثمانين، وأن أبا بكر ضرب في عهده أربعين (¬١)، وأبو بكر وعمر ﵄ لهما سُنَّة متبعةٌ، لقول النبي ﷺ: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» (¬٢)، وهما في قمة الخلفاء الراشدين المهديين من بعد الرسول ﷺ، وعلى هذا فيكون لهما سنة واجبة الاتباع بنص الحديث عن الرسول ﷺ، ولكن هل هي أربعون، أو ثمانون، أو أربعون وجوباً، وما بين الأربعين إلى الثمانين راجع إلى نظر الإمام، فإن أكْثَرَ الناسُ منها بلغ الثمانين، وإن أقلوا لم يتجاوز الأربعين؟ في هذا ـ أيضاً ـ خلاف.