فصار المذهب على أنَّ العورة ثلاثة أقسام:
الحُرَّة البالغة كلُّها عورة إلا وجهها (¬١).
والذَّكر من سبع سنين إلى عشر عورته الفَرجان فقط (¬٢).
وما سوى ذلك ما بين السُّرَّة والرُّكبة وقد سَبَقَ بيان ذلك.
وعن الإمام أحمد ﵀ رواية أنَّ عورة الرَّجل الفَرجان فقط (٣٠٢). وظاهر النَّقل: أنَّه لا فرق بين الصَّلاة والنَّظر، وأن هذه الرِّواية حتى في الصَّلاة، وأنه يمكن للرَّجل أن يُصلِّي وهو لم يستر إلا السَّوأتين فقط، ولكن شيخ الإسلام ﵀ أَبَى ذلك وقال: أما في الصَّلاة فلا ينبغي أن يكون خلاف في أن الواجب ستر الفخذين (¬٣). وأمَّا في النَّظر؛ فالنَّظر شيء آخر .....
وهذا الذي ذكره هو القول الرَّاجح المتعيِّن، ولهذا كان الصَّحابة ﵃ إذا كانت عليهم أُزُرٌ قصيرة يعقدونها على مناكبهم حتى لا تنزل (¬٤)، وهذا يدلُّ على أنهم يَرَون أنَّ الصَّلاة لا بُدَّ فيها من ستر ما بين السُّرَّة والرُّكبة، حتى وإن قلنا إنَّ الفخذ ليس بعورة. وما قاله ﵀ صحيح، ولهذا قال الرسول ﵊: «إنْ كان ضيِّقاً فاتَّزرْ به» (¬٥)، وقال: «لا يُصلينَّ