من هذه الحجة المباركة، جزاكم الله خيرًا، حيث وصل بكم القول إلى انصراف الرسول ﷺ من مزدلفة (١).
ج: قد سبق أن تكلمت على صفة حجه ﵊، من حين خرج من المدينة إلى أن وصل إلى مكة، ﵊، ثم عن رحلته من مكة إلى منى، وعن رحلته من منى إلى عرفات، وعن رحلته من عرفات بعد غروب الشمس إلى مزدلفة، وما فعله في مزدلفة، ﵊، وسبق أنه ﵊ صلى بها الفجر، ثم أتى المشعر فارتقاه، وجعل يدعو ويذكر الله ويهلل، حتى أسفر جدًا ﵊، ورفع يديه بالدعاء، فلما أسفر انصرف إلى منى هذا هو السنة: أن يبيت الحجيج في مزدلفة، وأن يصلوا بها الفجر، وأن يدعوا الله، كل في مكانه وفي منزله؛ لأنها كلها موقف، كل يدعو في مكانه، ويضرع إلى الله، ويسأله من فضله، ويرفع يديه ويذكره كثيرًا، ويدعوه كثيرًا حتى يسفر، فإذا أسفر جدًّا انصرف إلى منى قبل طلوع الشمس؛ تأسيًا بالنبي ﵊، وتقدم أنه أذن للضعفة من النساء والشيوخ والصبيان بأن ينصرفوا إلى منى في الليل قبل حَطْمة