وقد بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني ﵀: إنه ادعى هذه الصفة لأئمة أصحابنا, فحكى عن أصحاب مالك، وأحمد، وداود١، وأكثر أصحاب أبي حنيفة٢، ﵏ أنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدًا لهم٣. ثم قال: الصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا، وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي ﵀ "تعالى"٤, لا على جهة التقليد له، ولكن لما وجدوا طريقه في الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق، وأولاها، ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه في الاجتهاد، وطلبوا معرفة الأحكام بالطريق الذي طلبها الشافعي به "رحمه الله تعالى"٥.
قلت: وهذا الذي حكاه عن أصحابنا واقع على وفق ما رسمه لهم الشافعي، ثم المزني٦ في أول "مختصره"، وفي غيره, وذكر الشيخ أبو علي السنجي٧ شبيهًا