الراوي على كتابه، واعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي ويحصل له الثقة بما يجده في١ نسخة غير موثوق بصحتها، بأن يجده في نسخ عدة من أمثالها، وقد تحصل له الثقة بما يجده في النسخة غير الموثوق بها بأن يراه كلامًا منتظمًا وهو خبير٢ فطن لا يخفى عليه في الغالب مواقع الإسقاط والتغيير٣، وإذا لم يجده إلا في موضع لم يثق بصحته نظر:
فإن وجده موافقًا لأصول٤ المذهب وهو أهل التخريج مثله على المذهب، لو لم يجده منقولا فله أن يفتي به. فإن أراد أن يحكيه عن إمامه فلا يقل: قال الشافعي مثلا كذا وكذا. وليقل: وجدت عن الشافعي كذا وكذا. أو بلغني٥ عنه، أو ما أشبه هذا من العبارات.
وأما إذا لم يكن أهلا لتخريج مثله، فلا يجوز له ذلك فيه وليس له أن يذكره بلفظ جازم مطلق. فإن سبيل مثله النقل المحض، ولم يحصل له فيه ما يجوز له مثل ذلك، ويجوز له أن يذكره في غير٦ مقام الفتوى مفصحًا بحاله فيه، فيقول: وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني، أو من كتاب فلان، لا أعرف صحتها، أو وجدت عن فلان كذا وكذا، أو بلغني٧ عنه كذا وكذا٨، وما ضاهى ذلك من العبارات٩، والله أعلم١٠.