شخص واحد، وهو صاحب المذهب"١ فيلتحق باختلاف الروايتين عن رسول الله ﷺ في أنه يتعين العمل بأصحهما عنه، وإذا كان أحد الرأيين منصوصًا "عنه"٢، والآخر مخرجًا، فالظاهر أن٣ الذي نص عليه منهما يقدم كما يقدم ما رجحه من القولين المنصوصين على الآخر لأنه أقوى نسبة إليه منه، إلا إذا كان القول المخرج مخرجًا من نص آخر لتعذر الفارق، فاعلم ذلك.
واعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافقًا لقول أو وجه في المسألة، ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح، ولا تقيد به فقد جهل وخرق الإجماع، وسبيله سبيل الذي حكى عنه أبو الوليد الباجي المالكي٤ من فقهاء أصحابه، أنه كان يقول: إن الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة٥ أن أفتيه بالرواية التي توافقه. وحكى عن من يثق به: أنه وقعت له واقعة وأفتى فيها وهو غائب جماعة من فقهائهم من أهل الصلاح بما يضره، فلما عاد سألهم فقالوا: ما علمنا أنها لك، وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه٦. قال: وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز.
قلت: وقد قال إمامهم مالك ﵁ في اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله٧ عنهم٨: "مخطئ ومصيب، فعليك بالاجتهاد"٩. وقال: