. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لَا يَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ.
فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ أَنَّ الْإِنَاثَ لَا يَدْخُلْنَ فِي اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: " قَالُوا: مَتَى اجْتَمَعَا "، إِلَى آخِرِهِ. هَذَا حُجَّةُ الْقَاضِي وَمُوَافَقِيهِ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ يَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ، وَهِيَ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَتَّى اجْتَمَعَ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، غُلِّبَ الْمُذَكَّرُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَاسْتِعْمَالِهِمْ، كَقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [طه: ١٢٣] ، وَالْخِطَابُ لِآدَمَ وَإِبْلِيسَ وَحَوَّاءَ وَالْحَيَّةِ ; فَيَتَنَاوَلُهُمَا ضَمِيرُ التَّذْكِيرِ، وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِمَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنْ عَبِيدِهِ: قُومُوا، وَاقْعُدُوا، تَنَاوَلَ جَمِيعَهُمْ، وَلَوْ قَالَ: قُومُوا، وَقُمْنَ، وَاقْعُدُوا، وَاقْعُدْنَ، لَعُدَّ تَطْوِيلًا وَعِيًّا وَلُكْنَةً، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لَوْ أَوْصَى لِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ، ثُمَّ قَالَ: أَوْصَيْتُ لَهُمْ، دَخَلَ النِّسَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ " لَهُمْ " ضَمِيرٌ مُذَكَّرٌ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ ; فَيَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ أَكْثَرَ خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِلقَبِيلَيْنِ: الرِّجَالِ، وَالنِّسَاءِ بِالصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ، نَحْوَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢] ، ﴿وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٩٧] ، لِلْمُحْسِنِينَ [الْأَحْقَافِ: ١٢] ، ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التَّوْبَةِ: ١١٢] ، ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٥٥] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الْمَائِدَةِ: ١] ، ﴿أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النُّورِ: ٣١] ، ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: