. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
٥٦] ، وَهُوَ كَثِيرٌ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُ النِّسَاءَ بِاتِّفَاقٍ، وَإِفْرَادُهُنَّ بِلَفْظٍ خَاصٍّ بِهِنَّ إِيضَاحًا وَتَبْيِينًا، نَحْوَ: الْمُسَلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْأُنْثَى، لَا يَمْتَنِعُ اللَّفْظُ الصَّالِحُ لِلْعُمُومِ لَهُنَّ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ، نَحْوَ: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٩٨] ، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي الْمَلَائِكَةِ، وَ ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٦٨] ، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي الْفَاكِهَةِ، ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٢٧] ، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي الْأَمْوَالِ.
قَوْلُهُ: " قُلْنَا: بِقَرَائِنَ لِشَرَفِ الذُّكُورِيَّةِ، وَالْإِيصَاءِ الْأَوَّلِ ".
أَيْ: قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَنَاوُلَ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ لِلنِّسَاءِ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا بِأَصْلِ الْوَضْعِ، بَلْ بِقَرَائِنَ لِشَرَفِ الذُّكُورِيَّةِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَيُسَمَّى التَّغْلِيبَ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، غُلِّبَ الْمُذَكَّرُ فِي الْخِطَابِ لِشَرَفِ الذُّكُورِيَّةِ، كَمَا غُلِّبَ الْقَمَرُ عَلَى الشَّمْسِ فِي قَوْلِهِمْ: الْقَمَرَانِ لِشَرَفِ الذُّكُورِيَّةِ وَخِفَّتِهَا ; فَالتَّغْلِيبُ يَقَعُ فِي اللُّغَةِ لِمَعَانِي: مِنْهَا: شَرَفُ الذُّكُورِيَّةِ، وَمِنْهَا: خِفَّةُ اللَّفْظِ، كَتَغْلِيبِ عُمَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄ فِي قَوْلِهِمُ: الْعُمَرَانِ، لِخِفَّةِ الْإِفْرَادِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: يَا عِبَادِيَ وَإِمَائِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّاتِي آمَنَّ، وَقُومُوا وَقُمْنَ، كَانَ عِيًّا فِي عُرْفِ اللُّغَةِ ; فَلِقَرِينَةِ لُزُومِ الْعِيِّ مِنْ إِفْرَادِهِنَّ بِالذِّكْرِ حَكَمْنَا بِدُخُولِهِنَّ فِي الْخِطَابِ الْمَذْكُورِ لَا بِوَضْعِ اللُّغَةِ.