. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالْعِشَاءَيْنِ، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ الصُّبْحَ، ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٧٨ - ٧٩] التَّطَوُّعَ، فَجَمَعَ فِي الْآيَةِ فَرْضَ الصَّلَاةِ وَنَفْلَهَا. وَفِي سُورَةِ طَهَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ [طَهَ: ١٣٠] ، يَعْنِي الْفَجْرَ ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ يَعْنِي الْعَصْرَ، ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾ يَعْنِي الْعِشَاءَيْنِ وَالتَّطَوُّعَ، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ يَعْنِي الظُّهْرَ ; لِأَنَّهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، أَوْ يُرِيدُ بِمَا قَبْلَ غُرُوبِهَا الْعَصْرَ وَالظُّهْرَ ; لِأَنَّ وَقْتَهُمَا وَاحِدٌ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: الظُّهْرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَلِهَذَا قُلْنَا: إِذَا أَدْرَكَ الْمَعْذُورُ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ، لَزِمَهُ قَضَاءُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ الْعِشَاءَيْنِ وَالتَّطَوُّعَ، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ التَّطَوُّعَ أَيْضًا. وَفِي سُورَةِ الرُّومِ [الْآيَةِ: ١٧] : ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الْعَصْرَ ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الْفَجْرَ، مُطَابَقَةً لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] ، وَعَشِيًّا الْعِشَاءَانِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٨] الظُّهْرَ.
فَهَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ: أَدْخَلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، مِنَ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ، وَأَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ أَحَادِيثِ الْمَوَاقِيتِ،، وَأَبْيَنُ مِنْ أَحَادِيثِ السُّنَّةِ مَا فَصَّلَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَإِلَى هُنَا انْتَهَى الْبَيَانُ.
وَهَكَذَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ ; السُّنَّةُ أَبْيَنُ مِنَ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِبَيَانِهِ، وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ أَبْيَنُ مِنَ السُّنَّةِ ; لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِتَفْصِيلِ أَحْكَامِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.