خَاتِمَةٌ
فَحْوَى اللَّفْظِ: مَا أَفَادَهُ لَا مِنْ صِيغَتِهِ، وَيُسَمَّى إِشَارَةً، وَإِيمَاءً، وَلَحْنًا، وَتَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ، وَهُوَ عَلَى أَضْرُبٍ:
الْأَوَّلُ: الْمُقْتَضَى، وَهُوَ الْمُضْمَرُ الضَّرُورِيُّ لِصِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ، نَحْوَ: لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ أَيْ: صَحِيحٌ. أَوْ لِوُجُودِ الْحُكْمِ شَرْعًا، نَحْوَ: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ أَيْ: فَأَفْطِرْ، وَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، فِي اقْتِضَائِهِ مِلْكَ الْقَائِلِ لَهُ. أَوْ عَقْلًا، نَحْوَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ فِي إِضْمَارِ الْوَطْءِ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ فِي إِضْمَارِ الْأَهْلِ.
الثَّانِي: تَعْلِيلُ الْحُكْمِ بِمَا اقْتَرَنَ بِهِ الْوَصْفُ الْمُنَاسِبُ، نَحْوَ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ ، وَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ أَيْ: لِلسَّرِقَةِ، وَالزِّنَا، ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ ، أَيْ: لِلْبِرِّ وَالْفُجُورِ، لِمَيْلِ الْعُقَلَاءِ إِلَى: أَكْرِمِ الْعُلَمَاءَ وَأَهِنِ الْجُهَّالَ، وَنُفُورِهِمْ مِنْ عَكْسِهِ.
ــ
خَاتِمَةٌ: فَحْوَى اللَّفْظِ: مَا أَفَادَهُ لَا مِنْ صِيغَتِهِ ".
اعْلَمْ أَنَّ الدَّلِيلَ الشَّرْعِيَّ ; إِمَّا مَنْقُولٌ، وَإِمَّا مَعْقُولٌ، أَوْ ثَابِتٌ بِالْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ.
فَالْمَعْقُولُ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ; وَدَلَالَتُهُمَا: إِمَّا مِنْ مَنْطُوقِ اللَّفْظِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ مَنْطُوقِ اللَّفْظِ.