. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُهُ: " قُلْنَا: " إِلَى آخِرِهِ، أَيِ: الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرْتُمُوهُ أَنَّهُ ﵇ عَلَّقَ نَفْيَ الضَّلَالِ عَلَى شَيْئَيْنِ: الْكِتَابِ وَالْعِتْرَةِ، و" الْمُعَلَّقُ عَلَى شَيْئَيْنِ لَا يُوجَدُ بِأَحَدِهِمَا " فَنَفْيُ الضَّلَالِ لَا يُوجَدُ بِالتَّمَسُّكِ بِالْعِتْرَةِ وَحْدَهَا، دُونَ الْكِتَابِ " وَالْكِتَابُ يَمْنَعُ مَا ذَكَرْتُمْ " مِنْ أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النِّسَاءِ: ١١٥] وَنَحْوِهِ مِنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْعِصْمَةَ لِلْأُمَّةِ لَا لِبَعْضِهَا.
" ثُمَّ " إِنَّ " الْعِتْرَةَ لَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ " بَلْ هِيَ فِي اللُّغَةِ: نَسْلُ الرَّجُلِ وَرَهْطُهُ الْأَدْنَوْنَ. كَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قُلْتُ: وَلَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ ﵇ أَخْبَرَ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتَهُ لَنْ يَتَفَرَّقَا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَتَنَافَيَانِ. وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْبَيْتِ حَجَّةٌ بِنَفْيِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مُوَافَقَةُ الْكِتَابِ لِإِجْمَاعِهِمْ، وَعَدَمُ مُنَافَاتِهِ لَهُ، وَأَنَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ دَلِيلِ الْإِجْمَاعِ الْعَامِّ لَا يَثْبُتُ، وَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ.
وَعَنِ الثَّانِي: بِأَنَّهُ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ: وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي. وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ مَنْ هُمْ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَأَوْرَدَ الْقَرَافِيُّ عَلَى احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ [الْأَحْزَابِ: ٣٣] الْآيَةَ، أَنَّ الْحَصْرَ مُتَعَذِّرٌ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ ﷾ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ، فَيَتَعَيَّنُ إِبْطَالُ الْحَقِيقَةِ، وَوُجُوهُ الْمَجَازِ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ، فَيَبْقَى مُجْمَلًا، فَيَسْقُطُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ.