. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قُلْتُ: يُشِيرُ إِلَى أَنَّ إِنَّمَا لِلْحَصْرِ، وَهِيَ هَاهُنَا تَقْتَضِي حَصْرَ إِرَادَةِ اللَّهِ ﷿ فِي إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ، وَلَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِي ذَلِكَ، بَلْ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِكُلِّ مُمْكِنٍ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ ظَاهِرٌ.
قُلْتُ: وَلَهُمْ أَنْ يُجِيبُوا بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: مَنْعُ أَنَّ إِنَّمَا لِلْحَصْرِ، بَلْ لِلتَّأْكِيدِ كَمَا سَبَقَ.
الثَّانِي: بِتَقْدِيرِ أَنَّهَا لِلْحَصْرِ لَكِنْ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْحَصْرَ تَارَةً يَعُمُّ، وَتَارَةً يَخُصُّ، نَحْوَ: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النِّسَاءِ: ١٧١] ، ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ [الرَّعْدِ: ٧] ، أَيْ: بِالنَّظَرِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنْذِرِينَ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْآيَةِ خَاصٌّ بِاعْتِبَارِ أَهْلِ الْبَيْتِ، أَوْ جِهَةٍ مَا مِنَ الْجِهَاتِ.
قُلْتُ: أَقْرَبُ مَا يُسْلَكُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَا سَلَكْنَاهُ فِي الرَّدِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي اعْتِبَارِ الْعَامِّيِّ ; وَعَلَى مَالِكٍ فِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إِذَا خَالَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ بَاقِيَ الْأُمَّةِ فِي حُكْمٍ، فَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ الْقَوْلَانِ، أَوْ يُلْغَيَا جَمِيعًا، وَهُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ، أَوْ يُقَدَّمَ قَوْلُ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ ﵇: اتَّبِعُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ، فَإِنَّهُ مَنْ شَذَّ، شَذَّ فِي النَّارِ.
الثَّانِي: أَنَّ إِصَابَةَ آحَادٍ يَسِيرَةٍ، وَخَطَأَ الْجَمِّ الْغَفِيرِ بَعِيدٌ جِدًّا.
قُلْتُ: وَلَهُمْ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ اعْتِرَاضَاتٌ، لَا أُطِيلُ بِذِكْرِهَا.