. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْأَوَّلِ بِالْإِحْيَاءِ وَهُوَ الْوَصْفُ، وَبِالْحُكْمِ وَهُوَ الْمِلْكُ، وَفِي الثَّانِي صَرَّحَ بِالْمِلْكِ وَهُوَ الْوَصْفُ، وَبِالْعِتْقِ وَهُوَ الْحُكْمُ.
وَمِثَالُ الْمُتَّفَقِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِيمَاءٍ مَا ذُكِرَ فِي تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ، وَهُوَ مَا إِذَا حَرَّمَ الرِّبَا فِي الْبُرِّ، فَاسْتَخْرَجْنَا مِنْهُ عِلَّةَ الْكَيْلِ أَوِ الطُّعْمِ أَوِ الْوَزْنِ. وَلَوْ نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، فَاسْتَخْرَجْنَا مِنْهُ وَصْفَ الْإِسْكَارِ، فَالْحُكْمُ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَالْوَصْفُ مُسْتَنْبَطٌ.
وَمِثَالُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٧٥] ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ إِيمَاءً إِلَى الصِّحَّةِ، قَالَ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهَا فِيهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالْحُكْمِ، وَاسْتَخْرَجْنَا الْعِلَّةَ قِيَاسًا لِأَحَدِهِمَا عَلَى عَكْسِهِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ إِيمَاءٌ، قَالَ: إِنَّهُ ﷾ دَلَّ بِإِحْلَالِ الْبَيْعِ عَلَى الصِّحَّةِ، إِذْ لَوْلَا الصِّحَّةُ، لَمْ يَكُنْ لِلْإِحْلَالِ فَائِدَةٌ، كَمَا أَنَّهُ لَوْلَا إِفْسَادُ الرِّبَا، لَمْ يَكُنْ لِتَحْرِيمِهِ فَائِدَةٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.