. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قُلْتُ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَحَيُّلَاتِ الْحَنَفِيَّةِ لِتَصْحِيحِ مَذْهَبِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَبَيَانُ ضَعْفِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ فَهْمَ قَبُولِ الصَّلَاةِ بِدُونِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، هُوَ مِنْ بَابِ مَفْهُومِ الْغَايَةِ، وَالْحَنَفِيَّةِ لَا يَقُولُونَ بِهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ ﵇: لَا عَمَلَ إِلَّا بِنِيَّةٍ إِنْ كُنَّا نَحْنُ نُضْمِرُ فِيهِ الْجَوَارِحَ فَهُمْ يَلْزَمُهُمْ إِضْمَارُ الْكَمَالِ بِأَنْ يُقَالَ: لَا عَمَلَ كَامِلٌ وَلَا صَلَاةَ كَامِلَةٌ، وَلَمْ يُضْمِرُوا ذَلِكَ ; لَزِمَ انْتِفَاءُ ذَاتِ الْعَمَلِ وَالصَّلَاةِ بِدُونِ النِّيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُنَا.
وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْعَمَلِ بِالْوَاجِبِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ، وَلَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
وَمِنْهَا: إِذَا تَعَارَضَ الْمَطْعُونُ فِيهِ وَغَيْرُهُ ; قُدِّمَ الثَّانِي، كَقَوْلِهِ ﵇ لِعَلِيٍّ ﵁: لَيْسَ عَلَيْكَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، فَفِيهَا نِصْفُ مِثْقَالٍ عَلَى قَوْلِهِ ﵇: لَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ،