. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالتَّخْفِيفِ؟ وَلَنَا فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي التَّسَرِّي قَوْلَانِ عَنْ أَحْمَدَ، أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُبِيحَ الْخَاصَّ رَاجِحٌ عَلَى الْمُحَرِّمِ الْعَامِّ.
قُلْتُ: هَذَا صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ تَقْدِيمِ الْخَاصِّ، كَمَا سَبَقَ وَذَكَرَ.
مِثَالُهُ: قَوْلُهُ ﷿: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٨٧] مَعَ قَوْلِهِ ﵇: أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ، فَقَدْ طَهُرَ كَالْخَمْرِ تُخَلَّلُ فَتَحِلُّ. قَالَ: فَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ تَخْلِيلِ الْخَمْرِ، لِكَوْنِ التَّخْلِيلِ تَحْرِيمًا لِلْعِلَاجِ الطَّيِّبِ، وَالثَّانِي يَقْتَضِي إِحْلَالُهُ.
قُلْتُ: فِي هَذَا الْمِثَالِ خَبْطٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ قَوْلَهُ: كَالْخَمْرِ تُخَلَّلُ فَتَحِلُّ ; لَيْسَ ثَابِتًا فِي الْخَمْرِ. وَلَوْ ثَبَتَ ; لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّخْلِيلَ تَحْرِيمٌ لِلْعِلَاجِ الطَّيِّبِ، بَلْ هُمَا سَبَبَانِ عَالَجَهَا بِأَحَدِهِمَا، كَمَا يُسَخَّنُ الْمَاءُ بِالطَّاهِرَاتِ تَارَةً وَبِالنَّجَاسَاتِ أُخْرَى، وَالْمِثَالُ الْجَيِّدُ قَوْلُهُ ﵇: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ مَعَ قَوْلِهِ ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣] ، فَالْخَبَرُ مُبِيحٌ خَاصٌّ، قُدِّمَ عَلَى الْآيَةِ الَّتِي هِيَ مُحَرِّمٌ عَامٌّ عَلَى قَاعِدَةِ تَقَدُّمِ الْخَاصِّ.
وَمِنْهَا: تَقْدِيمُ النَّصِّ الَّذِي لَا مُزَاحِمَ لِمَدْلُولِهِ عَلَى مَا لَهُ مُزَاحِمٌ لِمَدْلُولِهِ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى تَرْجِيحِ النَّصِّ عَلَى الظَّاهِرِ أَوِ الْمُجْمَلِ.
مِثَالُهُ: قَوْلُهُ ﵇: طَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ مَعَ قَوْلِهِ ﵇: