. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ كَالْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَلَوْ ثَبَتَ صِحَّتُهُمَا، لَكِنْ لَا يَمْنَعُ خَفَاءُ مِثْلِ ذَلِكَ عَنْهُمَا، فَقَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَخُفِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ حَتَّى رَوَى لَهُمْ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ وَإِذَا احْتُمِلَ ذَلِكَ، لَمْ يُعَارَضْ بِهِ النَّصُّ الصَّحِيحُ بِإِيجَابِ التَّغْرِيبِ.
وَمِنْهَا: إِذَا تَعَارَضَ أَثَرَانِ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ، وَأَحَدُهُمَا أَفْقَهُ مِنَ الْآخَرِ ; قُدِّمَ قَوْلُ الْأَفْقَهِ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ.
وَمِثَالُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ ﵁ فِي عَدِّهِ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ: أَوْ دَسْعَةٌ تَمْلَأُ الْفَمَ، مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ أَفْتَى بِعَدَمِ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، لِأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ بُقُولِ الْأَفْقَهِ أَغْلَبُ، وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَرْجِيحِ بَعْضِ مَحَامِلِ الْأَثَرِ عَلَى بَعْضٍ:
فَمِنْهَا: إِذَا كَانَ أَحَدُ احْتِمَالَيِ التَّصَرُّفِ يُعَرِّفُ حُكْمًا يُوَافِقُ الْعَقْلَ، وَالْآخَرَ يُعَرِّفُ حُكْمًا يُنَافِيهِ، فَحَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْلَى، كَقَوْلِهِ ﵇: مَنْ مَسَّ