وَنَهْيٌ عَنِ الِاتِّفَاقِ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ. (١) الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ، قَوْلُهُ ﵇: ( «إِذَا اجْتَهَدَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ» ) (٢) ، وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي انْقِسَامِ الِاجْتِهَادِ إِلَى خَطَإٍ وَصَوَابٌ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: نَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِ الْخَبَرِ وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ، غَيْرَ أَنَّ الْخَطَأَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا إِذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَصٌّ أَوْ إِجْمَاعٌ أَوْ قِيَاسٌ جَلِيٌّ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَحْثِ التَّامِّ عَنْهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ، أَوْ فِيمَا إِذَا أَخْطَأَ فِي مَطْلُوبِهِ مِنْ رَدِّ الْمَالِ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ بِسَبَبِ ظَنِّهِ صِدْقَ الشُّهُودِ وَهُمْ كَاذِبُونَ، أَوْ مُغَالَطَةِ الْخَصْمِ لِكَوْنِهِ أَخْصَمَ مِنْ خَصْمِهِ وَأَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ، لَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا قَالَ ﵇: " إِنَّمَا أَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ (٣) وَإِنَّكُمْ لَتَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ صَاحِبِهِ، فَمَنْ حَكَمْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ ". (٤) الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ: مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ الْخَطَإِ فِي الِاجْتِهَادِ.