وأرسل رسول الله ﷺ عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي ليتأكد من جمعهم وخروجهم، واستطاع ﵁ الدخول فيهم، فرجع وأخبر النبي ﷺ بالخبر، وقد احتاج ﷺ سلاحًا فاستعار من صفوان بن أمية أدرعا، وقال صفوان: أغصبًا يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة حتى نردها إِليك. فأعطاهم مائة درع، وحملها لهم (١)، واستعار ﷺ من نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ثلاثة الآف رمح (٢).
وخرج رسول الله في عشرة الآف قدموا معه من المدينة وما حولها، وألفان ممن أسلم بمكة وذلك في شوال من السنة الثامنة.
ومر بمن معه على شجرة يعظمها أهل الجاهلية تسمى ذات أنواط (٣) يعلقون بها أسلحتهم، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يوما، فقال بعض حدثاء الإِسلام: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال ﷺ: الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (٤) إِنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم (٥).
وقال بعض من خرج في جيش المسلمين: لن نغلب اليوم من قِلّة؛ إِعجابا بكثرتهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (٦).