إذن: حدثتْ هذه المسألة لزكريا وهو في (المحرَابِ) أي: مكان العبادة والصلاة، وعادةً ما يكون مرتفعاً على شرف عما حوله، وكان مصلى الأنبياء والصالحين، وسُمي محراباً لأنه يحارب فيه الشيطان بكيْده ووسوسته. وقد ذُكر المحراب أيضاً في قصة داود ﵇: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب﴾ [ص: ٢١] .
وقد وردتْ هذه اللقطة من قصة زكريا ﵇ في آية أخرى دَلَّتْ أيضاً على أن البشارة بيحيى كانت وهو في محرابه، حيث قال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بيحيى مُصَدِّقاً﴾ [آل عمران: ٣٩] .
وقوله تعالى: ﴿فأوحى إِلَيْهِمْ﴾ [مريم: ١١] قلنا: إن الوَحْي له معنى لُغَويّ ومعنى شرعي، الوحي لُغةً: الإخبار بطريق خفيٍّ. وعلى هذا المعنى يأتي الوحي بطرق متعددة، فالله تعالى يُوحِي للرسل والأنبياء، ويُوحي لغير الرسل من المصطفين، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧] أي: أخبرها بطريق خفيٍّ، هو طريق الإلهام.