ويُوحِي إلى الملائكة: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الذين آمَنُواْ﴾ [الأنفال: ١٢] .
ويُوحِي للصالحين من أتباع الرسل: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي﴾ [المائدة: ١١١] .
ويتعدَّى الإعلام بخفاء إلى الحشرات: ﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: ٦٨] .
بل يتعدَّى الوحي إلى الجماد في قوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا﴾ [الزلزلة: ١٥] .
وقد يُوحي الشياطين بعضهم إلى بعض: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً﴾ [الأنعام: ١١٢] .
ويُوحون إلى أوليائهم: ﴿وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] لأن الشيطان لا يأتي الإنسان إلا بطريق خفيٍّ، ووسوسة في خواطره.
أما الوحي الشرعي فهو إعلام من الله وحده إلى نبي يدَّعي النبوة ومعه معجزة، إذن فالوحي: إعلام خفيّ من الله للرسول.
فقوله تعالى: ﴿فأوحى إِلَيْهِمْ﴾ [مريم: ١١] أي: قال لهم بطريق الإشارة؛ لأنه لا يتكلم ﴿أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ [مريم: ١١] بُكرة: أول النهار، وعَشياً: آخره، يعني: طوِّقوا النهار بالتسبيح بداية ونهاية. وكأن زكريا ﵇ قد بدتْ عليه علامات الفرح