ولما كان النبي ﷺ َ أباً لكل مَنْ آمن به سَمَّى الله زوجاته أمهات للمؤمنين، فقال سبحانه: ﴿النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ. .﴾ [الأحزاب: ٦] .
وما دامت الأزواج أمهات، فالزوج أب، وبناءً على هذه الصلة يكون إبراهيم ﵇ أباً لأمة الإسلام، وإنْ كان فيهم مَنْ ليس من سلالته.
ونجد البعض ممَّنْ يحبون الاعتراض على كلام الله يقولون في مسألة أبوة الرسول لأمته: لكن القرآن قال غير ذلك، قال في قصة زيد بن حارثة:
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ. .﴾ [الأحزاب: ٤٠] فنفى أن يكون محمد أباً لأحد، وفي هذا ما يناقض كلامكم.
نقول: لو فهمتم عن الله ما اعترضتُم على كلامه، فالله يقول: ما كان محمد أباً لأحدكم، بل هو أب للجميع، فالمنفيّ أن يكون رسول الله أباً لواحد، لا أن يكون أباً لجميع أمته. وقال بعدها: ﴿ولكن رَّسُولَ الله. .﴾ [الأحزاب: ٤٠] وما دام رسول الله، فهو أب للكل.
ثم يقول تعالى عن إبراهيم ﵇: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ. .﴾ [الحج: ٧٨] يعني: إبراهيم ﵇ سماكم المسلمين، فكأن هذه مسألة واضحة وأمْر معروف أنكم مسلمون منذ إبراهيم ﵇: ﴿وَفِي هذا لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس. .﴾ [الحج: ٧٨] .
وفي موضع آخر يحدث تقديم وتأخير، فيقول سبحانه: ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: ١٤٣] .