وسبحانه وتعالى يبدأ هذه الآية بقوله: «وإما» ومثلها مثل «فإما» في الآية السابقة وقد تم التوضيح فيها، وهنا يتحدث عن الآخرين الذين لا يواجهون بالحرب، بل يدبرون لخيانة رسول الله ﷺ َ.
ونقول: هل هذه الخيانة مقطوع بها؟ أو أنت أخذت بالشبهات؟ . الله ﷾ هنا يفرق بعدالته في خلقه بين الخيانة المقطوع بها والخيانة غير المقطوع بها، فالخيانة المقطوع بها لها حكم، والخيانة المظنون بها لها حكم آخر. ولذلك يقول الحق ﷾:
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] .
أي بلغك أنهم سيخونونك، ماذا تفعل فيهم؟ .
يقول الحق ﷾:
﴿فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَآءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] .
أي أنه ما دام هناك عهد والعهد ملك لطرفين، هذا عاهد وذاك عاهد، فإياك أن تأخذهم على غرة، بل انبذ إليهم، والنبذ هو الطرح والإبعاد، أي عليك أن تلغي العهد الذي بينك وبينهم، وتنهيه، وتبعده بكراهية. فساعة تخاف الخيانة