آل خطاب أن يُسأل منهم عن أمة محمد ﷺ َ رجل واحد. ثم أضاف: أعلم أنكم مَلَلْتُم حُكْمي؛ لأني شديد عليكم.
إذن: فقد أحس نوح ﵇ أنه انقسم هو وقومه إلى قسمين: هو قد أخذ جانب الله سبحانه الذي يدعو إلى عبادته، وهم أخذوا جانب الأصنام التي ألفوا عبادتها.
لذلك يقول الحق سبحانه على لسان نوح ﵇:
﴿فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ﴾ [يونس: ٧١] .
أي: أنني لن أتنازل عن دعوتي، ونلحظ أنك إن قلت: «توكَّلتُ على الله» فقد يعني هذا أنك قد تقول: وعلى فلان، وفلان، وفلان لكنك إن قلت: ﴿فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ﴾ [يونس: ٧١] .
فأنت قد قصرت توكُّلك على الله فقط.
وهكذا واجه نوح ﵇ قومه، ورصيده في ذلك هو الاعتماد والتوكل على من أرسله سبحانه، ويحاول أن يهديهم، لكنهم لم يستجيبوا، وقال لهم:
﴿فأجمعوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ [يونس: ٧١] .
ومعنى جمع الأمر: (أي: جمع شتات الآراء كلها في رأي واحد) ، أي: اتفقوا يا قوم على رأي واحد، وأنتم لن تضروني. وجمع أمر الأجيال التي ظل سيدنا نوح ﵇ يحاول هدايتها تحتاج إلى جهد؛ لأن الجيل العقلي ينقسم إلى عشرين سنة.