ونحن نعلم أن العبد الصالح يونس ﵇ قد تأثر وحزن وغضب من عدم استجابة قومه لرسالته الإيمانية، إلى أن رأوا غَيْماً يملأ السماء وعواصف، والقى الله تعالى في خواطرهم أن هذه العواصف هي بداية عذاب الله لهم؛ فَهُرعوا إلى ذوي الرأي فيهم، فاشاروا عليهم بأن هذه هي بوادر العذاب، وقالوا لهم: عليكم بإرضاء يونس؛ لأن الله ﷾ هو الذي أرسله، فآمِنوا به ليكشف عنك الغُمَّة.
وهُرع الناس إلى الإيمان بالحي الذي لا يموت، الحيُّ حين لا حيَّ، والقيوم والمُحيي والمميت.
وذهب قوم يونس ﵇ لاسترضائه؛ وحين رضي عنهم بدأوا ينظرون في المظالم التي ارتكبوها، حتى إن الرجل منهم كان ينقض ويهدم جدار يته؛ لأنه فيه حجراً قد اختلسه من جار له.
وكشف الله ﷾ عنهم العذاب، وهنا يقول سبحانه:
﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] .
ومن لوازم قصة يونس ﵇، ليست المغاضبة فقط، بل قصته مع الحوت، فقد كان ﵇ بعد مغاضبته لقومه قد ركب سفينة،