من الواجب عليهم كلما حدثتهم أنفسهم بالسعي إلى الفساد؛ وسمعوا من الرسول ﷺ َ ما ينتظرهم نتيجة لهذا الفساد؛ أن يتبعوه وأن يشكروه؛ لأنه خلَّصهم من طاقة الشر الموجودة فيهم.
وهنا يوضح الحق سبحانه لرسوله: أنت لست بدعاً من الرسل، وكل رسول تعرَّض للمتاعب مثلما تتعرض أنت لمثلها، وأنت الرسول الخاتم، ولأن الدين الذي جئتَ به لن يأتي بعده دين آخر؛ لذلك لا بد أن تتركز المتاعب كلها معك؛ فكُنْ على ثقة تماماً أنك مُصادِفٌ للمتاعب.
ولذلك نثبِّت فؤادك بما نقصُّه عليك من أنباء الرسل؛ لأن هذا الفؤاد هو الذي سيستقبل الحقائق الإيمانية من قمة «لا إله إلا الله» إلى أن يكون ذكرى تذكّرك والمؤمنين معك.
وهكذا بيَّنتْ الآية موقف الرسول ﷺ َ كمثَّبت؛ وموقف المؤمنين كمذكَّرين من الرسول؛ لأنهم سيتعرضون للمتاعب أيضاً.
ونحن نعرف جميعاً ما قاله رسول الله ﷺ َ للأنصار حين بايعوه في العقبة على نصرته، وقالوا: إنْ نحن وفينا بما عاهدناك عليه؛