ويلخص الإمام ابن الجوزي ـ يرحمه الله ـ آراء بعض المفسرين (¬١)، في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾.
قال الزجاج، وابن الأنباري: ومثل ما رأيت من الرفعة والحال الجليلة، يختارك ربك ويصطفيك من بين إِخوتك.
وقد شرحنا في الأنعام معنى الاجتباء (¬٢). وقال ابن عباس: يصطفيك بالنّبوّة.
قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه تعبير الرؤيا، قاله ابن عباس ومجاهد، وقتادة، فعلى هذا سمي تأويلاً؛ لأنه بيان ما يؤول أمر المنام إِليه.
والثاني: أنه العلم والحكمة، قاله ابن زيد.
والثالث: تأويل أحاديث الأنبياء والأمم والكتاب، ذكره الزّجّاج. قال مقاتل: و «مِن» ها هنا صلة.
يقول صاحب أضواء البيان: (الظاهر أن الآيات المذكورة تشمل ذلك كله من تأويل الرؤيا، وعلوم كتب الله وسنن الأنبياء، والعلم عند الله تعالى) (¬٣).