الجمعة والجمعة الأخرى.
واستدلوا بقصة عمر مع عثمان ﵄، فقالوا: إن عمر على عثمان ﵄ عدم الغسل، لكنه لم يأمره بالرجوع إلى بيته للاغتسال، ولو كان واجبًا لأمره بذلك.
واستدلوا على مذهبهم بأن النبي ﷺ قرن غسل الجمعة بالطيب والسواك (¬١) فدل على أنه مستحب؛ لأن السواك والطيب مستحبان.
أما حديث أبي سعيد ﵁: ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)) فقالوا: واجب، يعني: متأكد، كما تقول العرب: ((حقك عليَّ واجب))، أي: متأكَّد.
والقول الثاني: أن غسل الجمعة واجب، وهو قول لبعض الصحابة والتابعين والظاهرية (¬٢)، واستدلوا بقوله ﷺ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ))، وقالوا: إن الأصل في الأمر الوجوب، واستدلوا كذلك بحديث أبي سعيد ﵁ الآتي: ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ))، أي: بالغ.
والقول الثالث: أن غسل الجمعة واجب على أهل المهن والحرف الذين يكثر فيهم العرق والروائح بسبب أعمالهم دون غيرهم، واستدلوا بحديث عائشة ﵂: ((كَانَ النَّاسُ أَهْلَ عَمَلٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ كُفَاةٌ، فَكَانُوا يَكُونُ لَهُمْ تَفَلٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)) (¬٣)؛ فهذا دليل على أن الغسل واجب على أهل المهن، وأما غيرهم فهو مستحب في حقهم، واختار هذا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (¬٤).