كانوا خمسين رجلًا حلف كل واحد يمينًا، وإن كانوا خمسةً وعشرين حلف كل واحد يمينين، وهكذا تقسم عليهم الأيمان، فإن امتنعوا رُدت الأيمان على خصومهم، فإذا حلفوا برئ.
وفيه: أن دية المقتول مائة من الإبل.
وقوله: ((فَرَكَضَتْنِي نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا))، يعني: رفستني، وهذا فيه تحقيقُ أنهم أُعطوا مائةً من الإبل؛ وذلك أن سهلًا ﵁ رآها وشاهدها.
وجمهور العلماء على الأخذ بالقسامة، وذهب بعض أهل العلم إلى إبطال حكم القسامة، وأنه لا يُعمل بها، وقالوا: إنها على خلاف الأصل، والأصل: أن الأيمان توجه على الموكل لا على المدعي، ويقولون في هذه القصة: إن الرسول ﷺ وداه من عند نفسه، ولكن هذا قول مرجوح، وتأويل لا وجه له، فإن هذا الحديث صريح في القسامة.
والذين قالوا بالقسامة اختلفوا: هل يجب بها القِصاص، أَوِ الدية؟ والصواب: أنه يجبُ بها القِصاص إذا حلفوا (¬١).
وقوله: ((كَبِّرِ الْكُبْرَ، أَوْ قَالَ: لِيَبْدَأْ الْأَكْبَرُ)) فيه: دليل على تقديم الأكبر في الأمور المتساوية، كالإمامة إذا تساووا في القراءة؛ لقوله ﷺ: ((لِيَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا)) (¬٢).
وفيه: أن النبي ﷺ وداهم من عند نفسه، من بيت المال، وفي بعض الروايات: ((فَكَرِهَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِل الصَّدَقَةِ)) (¬٣).
واستشكل هذا الشافعية، قال النووي: قالوا: كيف يدفع من إبل الصدقة،