عليهم ما يُطلق على ولد الأب، كما يقال ذلك في الخال، حتى قيل: الخال أحد الأبوين، والله تعالى أعلم.
وأما قوله: إن هذه القرية هي القسطنطينية، فينبغي أن يبحث عن وصفها؛ هل توافق ما وصفه النبي ﷺ في هذه المدينة، أم لا؟ وأما ما ذكره مسلم في الأم من حديث القسطنطينية فهو ما تقدم في حديث أبي هريرة ﵁ والذي قال في أوله: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِق)) قال فيه: ((فَيُقَاتِلُهُمُ المُسْلِمُونَ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ، ويُقْتَلُ ثُلُثٌ، ويَفْتَحُ الثُّلُثُ القُسْطَنْطِينيَّة، فَبَيْنَمَا هُمْ يُقَسِّمُونَ الغَنَائِمَ، قَدْ علَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ؛ إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ المَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ)): وظاهر هذا يدل على أن القسطنطينية إنما تُفتح بالقتال.
وهذا الحديث يدل أنها تفتح بالتهليل والتكبير، فقول بعضهم فيه بعد.
والحاصل: أن القسطنطينية لا بد من فتحها، وأن فتحها من أشراط الساعة على ما شهدت به أخبار كثيرة، منها: ما ذكرناه آنفًا، ومنها: ما خرجه الترمذي من حديث معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((المَلْحَمَةُ العُظْمَى، وفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ، وخُرُوجُ الدَّجَّالِ فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ)) (¬١) قال: هذا الحديث حسن صحيح، وفيه: وعن أنس بن مالك: أن فتح القسطنطينية مع قيام الساعة. هكذا رواه موقوفًا. قال محمد: هذا حديث غريب. والقسطنطينية هي مدينة الروم تفتح عند خروج الدجال، والقسطنطينية قد فُتحت في زمان بعض أصحاب النبي ﷺ.
قال الشيخ ﵀: وعلى هذا فالفتح الذي يكون مقارنًا لخروج الدجال هو الفتح المراد بهذه الأحاديث؛ لأنها اليوم بأيدي الروم أمَّرهم الله تعالى، والله بتفاصيل هذه الوقائع أعلم)) (¬٢). انتهى