وهذا يستدعي الباحث ألا يكف عن البحث عندما يجد إجماعًا منقولًا في غير ما له دلالة "مبينة في الكتاب والسنة" (¬١)، فقد يجد بعد البحث أن الإجماع غير متحقق، يقول ابن تيمية: "فالغلط فيه كثير جدًا، حتى إني لا أعرف أحدًا ينقل الإجماعات إلا وقد وجد فيما ينقله من الإجماعات ما فيه نزاع لم يطلع عليه" (¬٢)، ويقول: "وما زال الناس يدعي أحدهم إجماعًا، ويقيم الآخر الدليل على بطلانه" (¬٣).
وقد نَقل الإجماع في مسألة الطلاق بالثلاث أنه يكون ثلاثًا أكثرُ من عشرين عالمًا (¬٤)، لكن هذا النقل لم يجعل ابن تيمية يتوقف، بل أقدم مع التهيب فهي عنده "من المسائل الكبار" (¬٥)، وتبين له بالأدلة أنها لا تعد إلا طلقة واحدة (¬٦)، وأن الإجماع فيها غير متحقق، وأن الذين ينقلونه "ليس لهم بهذا الإجماع من علم