القول الثاني:
لا يجوز التيمم في سفر المعصية، وهو قول للمالكية (¬١)، ووجه عند الشافعية (¬٢).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يجوز التيمم في سفر المعصية - بما يلي:
الدليل الأوّل: قَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (¬٣).
وجه الدلالة من الآية:
الآية عامة في جواز التيمم في السفر عند فقد الماء، فيعم الحكم كل سفر دون تفريق بين سفر الطاعة، وسفر المعصية (¬٤).
الدليل الثاني: التيمم عبارة عن مسح أقيم مقام غسل فجاز استباحته في سفر المعصية، كما يجوز في سفر الطاعة (¬٥).
الدليل الثالث: سفر المعصية يعد سفرًا صحيحًا، لأن السفر نفسه ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره (¬٦).
الدليل الرابع: التيمم واجب عند عدم الماء أو العجز عن استعماله، والمعصية لا تمنع من صحة الواجب (¬٧).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - لايجوز التيمم في سفر المعصية - بما يلي:
الدليل الأوّل: العاصي بسفره يستطيع استباحة التيمم بالتوبة من معصيته، لذا لم يجز له التيمم