في الحديث نهي عن الصلاة في المجزرة والمزبلة، وعلته وجود النجاسة (¬١)، فإن تحققت طهارتهما صحت الصلاة فيهما، لأن وجه المنع هو انعدام شرط الطهارة، وعند تحقق الشرط ينتفي المنع (¬٢).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل-لا تصح الصلاة في المجزرة والمزبلة مطلقًا -بما يلي:
الدليل الأوّل: عن بْنِ عُمَرَ-﵄ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَزْبَلَةِ، وَالْمَجْزَرَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالْحَمَّامِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ الْكَعْبَةِ) (¬٣).
وجه الدلالة من الحديث:
النهي في الحديث ظاهره التحريم، وهو للتعبد، يتناول موضع الذي يقع عليه اسم المجزرة والمزبلة مطلقًا (¬٤).
نوقش: حديث "جعلت لي الأرض مسجدًا" متفق على صحته، وقد استثني منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة، فيبقى ما عداها على العموم، وأما حديث ابن عمر يرويه العمري (¬٥)، وزيد بن جبيرة (¬٦) وقد تكلم فيهما من قبل حفظهما، فلا يترك الحديث الصحيح بحديثهما" (¬٧).