٤ - واختلفوا في -ما عداه- من النجاسات بين قليلها وكثيرها وتأثير ذلك في حكم الصلاة، على قولين:
القول الأوّل:
يعفى عن قليل النجاسة دون كثيرها وتصح معه الصلاة، وهو مذهب الحنفية (¬١)، واختيار ابن تيمية (¬٢).
القول الثاني:
لا يعفى عن النجاسة - مطلقًا -، لا فرق بين قليلها وكثيرها، وتعاد الصلاة، وهو مذهب المالكية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥)، وقول زفر من الحنفية (¬٦).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل-يعفى عن قليل النجاسة دون كثيرها وتصح معه الصلاة - بما يلي:
الدليل الأوّل: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ-﵁ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: (مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ)، قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إنَّ جِبْرِيلَ