الدليل الثاني: المنفرد غير مأمور بالإنصات، فهو كالإمام، يستحب له الجهر لشبهه به (¬١).
يمكن أن يناقش: المنفرد مع شبهه بالإمام، فقد أشبه المأموم في عدم إرادة إسماع غيره بالقراءة؛ فجاز له الإسرار (¬٢).
الدليل الثالث: قياس الجهر بالقراءة على الإسرار في جميع الأذكار، بجامع أن الكل هيئة ذكر؛ يستوي في حكمها الجماعات والإفراد (¬٣).
يمكن أن يناقش: قد ثب بالنص -الذي سبق ذكره في أدلة القول الأوّل- جواز كلًا من الجهر والإسرار للمنفرد، وهو مقدم على القياس.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يظهر أن الراجح في المسألة -والله أعلم-هو القول الأوّل القائل: يخير المنفرد بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، لا فرق بين الأداءً و القضاء، وذلك لوجاهة هذا القول وقوة أدلته، وورود المناقشة المضعفة لأدلة القول المخالف.