ب. ليس في حديث ابن عمر تخصيص لحديث معاذ ولا ما يعارضه، وإنما الذي فيهما حكاية حال؛ لأن المسافر إن جاز له الجمع وهو نازل فالسائر أحرى بذلك (¬١).
واستدلَّ أصحاب القول الثالث القائل-لا يجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة-بما يلي:
الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ (¬٢).
وجه الدلالة من الآية:
دل نص الآية على أن للصلوات أوقات محددة يجب أن تؤدى فيها فلا يجوز لأحد ترك الوقت الذي فرضت فيه الصلاة إلا بدلالة (¬٣).
نوقش: هذا الاستدلال لا حجة فيه؛ لأن وقت الجمع يكون وقتًا للمجموعتين، بدليل أنهما تعدان أداءً لا قضاءً (¬٤).
الدليل الثاني: كتب عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي الآفَاقِ، يَنْهَاهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ (¬٥).
وجه الدلالة:
دل إطلاق قول عمر ﵁ على أن الجمع بين الصلاتين يعد كبيرة من الكبائر،