الدليل الأوّل: عَنْ جَابِرٍ-﵁ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رجلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَعَدَ الرجلُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: (أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ؟) قَالَ: لَا، قَالَ: (قُمْ فَارْكَعْهُمَا) (¬١).
الدليل الثاني: عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁-قال: دَخَلَ رَجُلٌ المَسجِدَ ورسولُ اللَّهِ ﷺ على المِنبَرِ يَومَ الجُمُعَةِ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ مَتَى السّاعَةُ؟ فأَشارَ إلَيه النّاسُ أنِ اسكُتْ، فسأَلَه ثلاثَ مَرّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يُشيرونَ إلَيه أنِ اسكُتْ، فقال له رسولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الثّالِثَةِ: "ويحَكَ ماذا أعدَدتَ لَها؟ " (¬٢).
وجه الدلالة من الحديثين:
لو كان الإنصات حال الخطبة واجبًا والكلام محرمًا لما كلم النبي – ﷺ الرجل وكلمه الرجل وهو يخطب، وإذا لم يحرم الكلام عليه خطيبًا لم يجب الإنصات على الرجل مستمعًا (¬٣).
نوقش من أوجه (¬٤):
أ. يحتمل أن جواز الكلام حال الخطبة مختص بمن كلم الإمام ومن كلمه الإمام؛ لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته.