الطيب في مفارق رسول الله ﷺ أثرُه (¬١).
نوقِشَ: عن عائشة ﵂ (أنها طيَّبَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا) (¬٢). وفي طوافه على نسائه بعد تطيبه دليل على اغتساله قبل الإحرام، وبذلك يكون قد أحرم غير متطيب؛ فدلَّ تجنُّبُه له على كراهته للمُحرِم (¬٣).
أُجيبَ: ليس في الحديث حُجّة، لأن طواف رسول الله ﷺ على نسائه يحتمل أنه كان لغير جماع؛ كأن يكون ليعلمهن كيف يحرمن أو غير ذلك (¬٤).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - يُكرَه للمِحرِم أن يتطيب قبل إحرامه في بدنه بما يبقى أثره - بما يلي:
الدليل الأوّل: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ - أَوْ قَالَ: صُفْرَةٍ - وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ … قَالَ: (أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟)، قَالَ: (اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ -، وَاخْلَعِ الْجُبَّةَ عَنْكَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ) (¬٥).
وجهُ الدَّلالة من الحديث:
دلَّ أمر النبي ﷺ بغسل أثر الطيب، على كراهة تطيب المحرم بما يبقى أثره بعد الإحرام (¬٦).
نوقِشَ من أوجُهٍ: