الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (¬١).
وجهُ الدَّلالة من الآية:
دَلالة النص تقتضي وجوب الفدية على المحرم إذا حلق شعره؛ والتقدير: فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه (فحلق) فعليه فدية، والقص وجميع صور الإزالة في معنى الحلق، فيثبت لها مثل حكمه (¬٢).
الدليل الثاني: عن كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ آية الفدية خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: (مَا كُنْتُ أُرَى الوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى - تَجِدُ شَاةً؟) فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: (فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ) (¬٣).
وجهُ الدَّلالة من الحديث:
أوجبَ النبي ﷺ الفدية على كعب، بسبب الحلق الذي فيه إلقاء للتفث وإزالة الشعث، ويلحق بالحلق جميع ما في معناه من قصّ ونتف ونحوه (¬٤).