وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ … قَالَ: (أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟)، قَالَ: (اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - أَوْ قَالَ: أَثَرَ الصُّفْرَةِ -، وَاخْلَعِ الْجُبَّةَ عَنْكَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ) (¬١).
وجهُ الدَّلالة من الحديث:
أمر النبي ﷺ الرجل بنزع الجُبّة وغسل الصُّفْرة، ولم يأمره بالفدية، فدلَّ سكوتُه عنها على سقوطها في حق المحرِم إذا ارتكب محظورًا ناسيًا له (¬٢).
نوقِشَ: التحريم إنما ثبت في ذلك الوقت؛ بدليل انتظار النبي ﷺ للوحي حين سئل (¬٣).
أُجيبَ: لا يُسلم بهذا التأويل؛ لأن النبي ﷺ أمره بنزع الجُبّة وغسل الصُّفْرة، وذلك لا يجب فعله قبل ثبوت التحريم (¬٤).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - تجب الفدية على المحرِم إذا حلق رأسه ناسيًا - بما يلي:
الدليل الأوّل: قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (¬٥).
وجهُ الدَّلالة من الآية:
دَلالة الآية تقتضي وجوب الفدية على المحرِم إذا حلق رأسه لأذًى به، وهو معذور (والناسي في معناه)، فكان ذلك تنبيهًا على وجوبها على غير المعذور من باب أَوْلى (¬٦).
يمكن أن يناقَش: المعذور وغير المعذور يصدق عليهما وصف العمد في ارتكاب المحظور، أما