الدليل الثالث: الوطء في الدبر تنقضي به الشهوة، ويشبه الوطء في القبل بدليل إيجاب الغسل به (¬١).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل - لا يَفسد الحج بالجماع في الدبر - بما يلي:
الدليل الأوّل: لا يثبت الإحصان بالوطء في الدبر، فلا يفسد الحج به (¬٢).
نوقِشَ: المعنى الذي مُنع لأجله المحرِمُ من الوطء في القبل هو قضاء الشهوة، وهو متحقق في الوطء في الدبر، بدليل وجوب الغسل منه (¬٣).
الدليل الثاني: لا يَفسد الحج بالوطء في الدبر؛ لقصور قضاء اللذة فيه، بسبب سوء المحل، أشبه الوطء دون الفرج (¬٤).
نوقِشَ: الوطء فيما دون الفرج يفارق الوطء في الدبر في كثير من الموجبات، فلا يجب به مهرٌ، ولا عدّة، ولا غسلٌ إلّا أن ينزل (¬٥).
الترجيح:
بعد عرضِ الأقوال وأدلّتِها، يظهَرُ أن الراجح في المسألة - والله أعلم - هو القول الأوّل القائل: يَفسد الحج بالجماع في الدبر؛ وذلك لقوة هذا القول وصحة أدلته التي لا تقوى أدلة المخالفين العقلية على معارضتها.
ثانيًا: الخلاف في فساد الحج بجماع البهيمة:
القول الأوّل: