القول الثاني:
لا يجزئ الاستجمار بحجر كبير ذي ثلاث شعب، وهو قول عند المالكية (¬١)، ورواية عن أحمد (¬٢).
استدلَّ أصحاب القول الأوّل القائل - يجزئ الاستجمار بحجر كبير ذي ثلاث شعب - بما يلي:
الدليل الأوّل: عن جابر بن عبد الله- ﵁ قال: قال رسول الله – ﷺ: (إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَجْمِرْ ثَلَاثًا) (¬٣).
وجه الدلالة من الحديث:
الحديث يقتضي ثلاث مسحات دون عين الأحجار؛ لأن المقصود من الاستجمار ثلاثًا، هو حصول الإنقاء، فإذا استجمر بحجر له ثلاث شعب فقد حصل المقصود (¬٤).
الدليل الثاني: إن استجمر ثلاثًا منقية بما وجدت فيه شروط الاستجمار، أجزأه، ولو فصل الحجر ذي الثلاث شعب فصارت ثلاثة صغارًا واستجمر بها لأجزأت، إذ لا فرق بينهما إلا الفصل ولا أثر لذلك في التطهير (¬٥).
الدليل الثالث: القياس على ما لو مسح ذكره في ثلاثة مواضع من صخرة عظيمة، بجامع حصول معنى الإنقاء في الجميع، فلا معنى للجمود على اللفظ مع وجود ما يساويه من كل