الاستنجاء بوجه إلا لإزالة النجاسة (¬١).
واستدلَّ أصحاب القول الثاني القائل – لا يجزئ الاستجمار بحجر كبير، ذي ثلاث شعب - بما يلي:
الدليل الأوّل: عَنْ سَلْمَانَ الفارسي- ﵁ قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ ﷺ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ (لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) (¬٢).
وجه الدلالة من الحديث:
في الحديث دليل على أنه لا يجزئ في الاستجمار سوى ثلاثة أحجار؛ لأنه ﵊ نص عليها، وعلق الإجزاء بها (¬٣).
نوقش:
دلالة الحديث تقتضي ثلاث مسحات بحجر دون عين الأحجار، -ويفسر ذلك حديث جابر السابق- كما لو قيل: ضربته ثلاثة أسواط، والمراد ثلاث ضربات بسوط؛ لأن معناه معقول ومراده معلوم، ويؤكد ذلك عدم الاقتصار على لفظ الأحجار فيما يصح به الاستجمار بل أجيز الخشب والخرق والمدر (¬٤)، وإنما قيد العدد بالثلاثة لأنه الغالب، لا لأنه شرط (¬٥).
الدليل الثاني: إذا استجمر بالحجر ذي الثلاث شعب فإنه يتنجس؛ فلا يجوز الاستجمار به