ذكره ابن عباس والسدي في معنى الفضل في قوله: ﴿فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾، ووجه دلالة ذلك على هذا القول، وجاء ذكر الآيات في سياق غزوة بد الموعد فيما رواه الزهري من المغازي (¬١). (¬٢)
٢) أدلة القول الأول في المسألة:
يدل على ترجيح ما ذكره السمين الحلبي من أن الآيات هي في غزوتين دليلان:
الأول: الروايات في سبب نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ وما بعده؛ قال مجاهد: "هذا أبو سفيان؛ قال لمحمد ﷺ: موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد ﷺ: «عسى» فانطلق رسول الله ﷺ لموعده حتى نزل بدرًا، فوافقوا السوق فيها وابتاعوا؛ فذلك قوله ﵎: ﴿فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ " (¬٣).
الثاني: السياق، وذلك في المراد بالفضل في قوله: ﴿فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾، وروي عن ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم أن الفضل في الآية هو الربح في التجارة (¬٤)، والفضل يطلق في القرآن ويُراد به الرزق والربح، كما في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وقوله: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] (¬٥)، وهذا الفضل أظهر أن يكون في غزوة بدر الموعد، فإنها هي التي ذُكر فيها أنهم وافقوا السوق وابتاعوا (¬٦).