لأن النبى ﷺ لما منع من جمع الغنم أو تفريقها خشية الصدقة؛ فهم منه هذا المعنى، وفهم من قوله: (أفلح إن صدق) (¬١) أنه من رام أن ينقص شيئًا من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح" (¬٢).
الدليل السادس: أن الله أوجب الواجبات، وحرم المحرمات؛ لتحقيق حكم، ومصالح، ولدفع مفاسد، وفي التحايل على إسقاط الواجبات، أو فعل المحرمات تزول الحكم، والمصالح، ويقع الفساد في الأرض (¬٣).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (¬٤)
وجه الدلالة من الآية: بين الله تعالى أن من يتق الله يجعل له مخرجًا، ولا ريب أن هذه الحيل مخارج مما ضاق على الناس (¬٥).
نوقش: أن هذه الآية لا علاقة لها بالحيل (¬٦)؛ فالآية تدل على أن الله يَجْعَل لمن يتقيه مَخْرَجاً مما هو فيه من الغموم والوقوع في المضايق، ويفرج عنه وينفس ويعطيه الخلاص وَيَرْزُقهُ من وجه لا يخطره بباله ولا يحتسبه (¬٧)، أما الحيل فهي بحث الفقيه عن مخرج لمن