المبحث الثالث:
الاستحسان
قال الإمام مالك ﵀: "تسعة أعشار العلم الاستحسان" (¬١). بل بالغ بعضهم في الاستحسان حتى عده عماد العلم، وأن الذي لا يستحسن يكاد أن يفارق السنة (¬٢)، والعلماء متفقون على أصل الأخذ به في معناه الأساس، وإن كانت طرائقهم مختلفة في الوصول إلى تحقيق هذا المعنى (¬٣)، ويعد الاستحسان من الأدوات التي تستخدم في الهندسة المالية الإسلامية للعقود، وفي هذا المبحث دراسة له.
المطلب الأول: تعريف الاستحسان
الاستحسان في اللغة مشتق من الحسن، والحسن ضد القبح، واستحسن الشيء أي عده حسنًا (¬٤).
والاستحسان في الاصطلاح له عدة تعريفات؛ منها: التعريف الأول: الاستحسان هو "دليل ينقدح في نفس المجتهد وتقصر عنه عبارته، فلا يقدر على إظهاره" (¬٥). ونُسب هذا التعريف إلى بعض الحنفية (¬٦). وانتقد هذا التعريف انتقادًا شديدًا (¬٧)؛ "لأن ما لا يقدر على التعبير عنه لا يدري أنه وهم وخيال أو تحقيق ولا بد من ظهوره" (¬٨).