التعريف الثاني: الاستحسان "ما يستحسنه المجتهد بعقله" (¬١). ونُسب هذا التعريف إلى أبي حنيفة (¬٢)، "ولكن أصحابه ينكرون هذا التفسير عنه" (¬٣).
وانتُقد هذا التعريف بأنه يفوض الأحكام إلى آراء الرجال (¬٤)، و"لو فتح هذا الباب لبطلت الحجج وادعى كل من شاء ما شاء" (¬٥)، يقول الشنقيطي منتقدًا التعريفين السابقين: "وبطلان هذين التعريفين ظاهر؛ لأن المجتهد ليس له الاستناد إلى مجرد عقله في تحسين شيء، وما لم يعبر عنه لا يمكن الحكم له بالقبول حتى يظهر ويعرض على الشرع" (¬٦).
التعريف الثالث: الاستحسان "هو العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه بوجه هو أقوى" (¬٧).
وهذا أبين التعريفات لحقيقة الاستحسان؛ لأنه يشمل كل أنواعه (¬٨)، قال الغزالي عن هذا التعريف: "وهذا مما لا ينكر" (¬٩).