فلان بذريعة، أي توسل بوسيلة (¬١).
وللعلماء في تعريف الذرائع اتجاهان:
الاتجاه الأول: النظر إلى الذرائع من جهة سدها فقط، دون النظر إلى جانب فتحها، ومن ذلك تعريفها: بأنها"الأشياء التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور" (¬٢). وأكثر العلماء على هذا الاتجاه، يعرفون الذرائع بمعناها الخاص بسدها (¬٣)، قال ابن تيمية بعدما عرف الذريعة: "لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم" (¬٤).
الاتجاه الثاني: النظر إلى الذرائع بمعناها العام؛ ومن ذلك تعريف القرافي، وابن تيمية، وابن القيم للذريعة: بأنها"ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء" (¬٥).
وهذا الاتجاه في تعريف الذريعة هو المختار؛ لأنه يجمع بين نوعي الذريعة، فكما يجب سد الذرائع المفضية إلى المحرم، يجب فتح الذرائع المفضية إلى الواجب، قال القرافي: "واعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها … فإن الذريعة هي الوسيلة فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة" (¬٦). وقد اختار هذا الاتجاه في تعريف الذريعة عدد من المعاصرين (¬٧).